الشيخ عبد الله العروسي

40

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية

بالكلية ) يعني أن في أرباب الأوقات المحمودة بقايا يعرفون بها أحوالهم التي أقيموا فيها ويشغلهم ذلك عن إدراك غيرهم من المخلوقات فباعتبار عدم إدراكهم لغيرهم سحقوا ، وباعتبار إدراكهم لأنفسهم لم يمحقوا ، ولو قويت عليهم أحوالهم ، وغابوا عن أنفسهم لمحقوا ( و ) لهذا ( كان ينشد في هذا المعنى : كل يوم يمر ) بي ( يأخذ ) مني ( بعضي . يورث القلب حسرة ثم يمضي ) لأنه يشتغل بما هو فيه عن أحكام نفسه ، وعن إدراك غيره من المخلوقات ويغيب عن ذلك بما بدا له في وقته ، فإذا زال عنه أورثه حسرة على عدم دوام غيبته واستغراقه ( وكان ) هو ( ينشد أيضا ) في هذا المعنى ( كأهل ) أي : إنا في ذلك كأهل ( النار إن ذبحت جلود . أعيدت للشقاء لهم جلود ) أي : إن راحتهم وعذابهم لا يدومان لتغير أحوالهم ( وفي معناه ) قول القائل ( ليس من مات فاستراح ) بعد موته ( بميت . إنما الميت الأحياء ) نبه بشطره الأول على كمال فنائه وبالثاني على تبدل أحواله وسحقه بالحال دون محقه ( والكيس ) بتشديد الياء ( من كان ) متصفا ( بحكم وقته إن كان وقته الصحو فقيامه بالشريعة ) لأنه مطالب